أبو علي سينا

64

أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )

وهي التي تسمى أخلاقا رذيلة « 1 » . بل يجب أن تكون غير منفعلة البتة ، وغير منقادة ، بل متسلطة ، فيكون لها أخلاق فضيلة « 2 » . وقد يجوز أن تنسب الأخلاق إلى القوى البدنية أيضا ، ولكن إن « 3 » كانت هي الغالبة تكون لها هيئة فعلية ، ولهذه « 4 » هيئة انفعالية ، فيكون شيء واحد يحدث منه خلق في هذا ، وخلق في ذاك « 5 » . وإن كانت هي المغلوبة تكون لها هيئة انفعالية ، ولهذه « 6 » هيئة فعلية غير غريبة . أو يكون الخلق واحدا ، وله نسبتان . وإنما كانت الأخلاق عند التحقيق لهذه القوة ، لأنّ النفس الإنسانية - كما يظهر من بعد - جوهر واحد ، وله نسبة وقياس إلى جنبتين : جنبة هي تحته « 7 » ، وجنبة هي فوقه « 8 » ؛ وله بحسب كلّ جنبة قوة بها تنتظم العلاقة بينها وبين تلك القوة . فهذه القوة العملية هي القوة التي لها بالقياس إلى الجنبة التي دونها ، وهي « 9 » البدن وسياسته . وأما القوة النظرية فهي القوة التي « 10 » لها بالقياس إلى الجنبة التي فوقها لتنفعل ، وتستفيد منها « 11 » ، وتقبل عنها « 12 » . فكأنّ « 13 » للنفس « 14 » وجهين : وجه إلى البدن ، ويجب أن يكون هذا الوجه غير قابل البتة أثرا من جنس مقتضى طبيعة البدن ؛ ووجه إلى المبادئ العالية ، ويجب أن يكون هذا الوجه دائم القبول عما هناك ، والتأثر « 15 » منه « 16 » هذا .

--> ( 1 ) رذيلة : رديئة س ؛ رذيلية - . ( 2 ) فضيلة : فضيلية - . ( 3 ) إن : إذا ه ( 4 ) ولهذه : ولهذا ح ، س . ( 5 ) ذاك : ذلك ح ، - . ( 6 ) ولهذه : ولهذا ح ، س ، ه . ( 7 ) تحته : تحت س ( 8 ) فوقه : فوق س . ( 9 ) وهي : وهو ح ، س ، ه . ( 10 ) التي : ساقطة من ه . ( 11 ) منها : منه س ، ( 12 ) عنها : عنه س ، ( 13 ) فكأن : وكأن س ، ( 14 ) للنفس : + منها س . ( 15 ) والتأثر : والتأثير ( 16 ) منه : عنه ه .